عبد الملك الجويني

236

نهاية المطلب في دراية المذهب

الآن . وهذا هو الذي اختاره الشيخ . ومنهم من لم يجعله كالناسي ، وقد ذكرنا قريباً من ذلك فيه إذا أصبح مخالطاً أهله ، ظاناً أنه في بقية من الليل ، ثم تبين أنه كان مواقعاً ، وكان الصبح في وقت وقاعه طالعا ، فمن أصحابنا من قطع بفساد الصوم . وهذا مذهب الأكثرين . ومنهم من لم يحكم بالفساد ، كما لو صدر ذلك من الناسي ، وكان هذا غريباً عندنا ، في كتاب الصوم . وقد صرح الشيخ به في المسألة التي انتهينا [ إليها ] ( 1 ) من الحج . والعبارة القويمة عما نحن فيه ، أن الغالط هل ينزل منزلة الناسي ؟ فعلى وجهين ، وبيانه ما قدمناه ، فإن من جامع على ظن أنه في بقيةٍ من الليل ، فهو ذاكرٌ لصومه ، ولكنه غالطٌ في فعله . وكذلك إذا ظن أن عمرته قد تمت ، فجامع ، فهو ذاكرٌ غيرُ ناسٍ ، ولكنه غالطٌ ، وسنُجري في مسائل إفساد الحج خلافاً في أن القارن إذا أفسد ما هو فيه ، وألزمناه موجَب الإفساد ، فهل يلزمه مع موجب الإفساد دمُ القران ؟ فعلى وجهين : وهما يجريان في أثناء هذه المسألة ، إذا ( 2 ) اقتضى الحال الحكمَ بفساد القران ، وسنستقصي حقيقة الوجهين ، عند ذكرنا بيانَ ما يفسد الحج ، وما يستوجبه المفسد . 2557 - وإذا وضح ما ذكرناه ، عاد بعده بنا الكلام إلى ذكر صورة مسألة ابن الحد اد : فإذا جرى الجماع بعد صورة الفراغ من أعمال العمرة ، ثم أحرم بالحج ، واستمر ، وذكر أنه كان محدثاً في أحد الطوافين ، ولم يَبِن له عينُ الطواف ، الذي كان محدثاً فيه ، فالوجهُ - بعد تمهيد ما تقدم - أن نقول : أما ما يتعلق ببراءة الذمة عن النسكين ، فالأخذ فيه بالأسوأ ، فنقدر كأنه كان محدثاً في طواف العمرة ، لتفسدَ ، ويفسدَ الحجُّ على ظاهر المذهب ؛ فتبقى ذمتُه مشغولةٌ

--> ( 1 ) ساقطة من الأصل . ( 2 ) ( ط ) : إذ .